الأربعاء، 31 ديسمبر 2008





الرهان


في كل مرةٍ،
أضع رِهاني على التحدِّي الأكبر ...
سأراكِ هذه المرة .. ولن أتأثَّر ...
لن أتأثَّر!!
وفي كل مرةٍ ..

أخسر ...

أصمد قليلاً، ثم أنهار ...
ويقذف الحزن قلبي
من جدار لجدار ...

وأُدرك أنني
لا أملك حكماً على قلبي ...
ولا أختار لمن أمنح حبي ...

وأن العالم الذي أحيا فيه ...
لا يسير دوماً كما أشتهيه ...





السبت، 8 نوفمبر 2008






خطاب

القاهرة في 25/5/2005

( تاريخ أول قمع لمظاهرة بالتحرُّش الجنسي، يوم الاستفتاء على المادة 76 للدستور)



عمتي مساءً يا صديقتي اللطيفة
يا من تسكنين البلاد النظيفة
أحوالنا في هذه الأيام ... على ما يُرام
كما كانت على الدوام
فالفقير عندنا قد أَنِس الفقر
والمظلوم عندنا قد اِعتاد القهر

خلاصةُ القول أنه شعبٌ صِنديد
ما عاد يؤثِّر فيه شيءٌ ...
من قريبٍ أو بعيد

حتَّى بِتنا نشعر بالركود
ورُحنا نبحث في عبثية الوجود

وهو ما لم يُعجب طيور الظلام الخارجية
فخرجت علينا ببِدعَة الديمقراطية


أيا شعبٌ كان الله في عونه
بعد سبعة آلاف عامٍ
عليه أن يختار فرعونه

وفي يومٍ مشئومٍ يُنذِرُ بالبلاء
نُصِبَت اللِّجان لما عُرِفَ بالاستفتاء

وكان يمكن أن يمر النهار
فتُمثَّل المسرحية ويُسدَل الستار

ولكن بعض النسوة
أبين إلا أن يعكِّرن صفو الرواية
ورُحن يهتفن أشياءً من طراز:
"حرام ... كِفاية ... !!!"


وعندنا يا عزيزتي
جسد المرأة لغزٌ مستتر
قيل فيه من الأوصاف ما لا يَنحصِر
خُذي مثلاً :" كفلٌ تثنَّى ونهدٌ نَفر"
إلا أنه في ذاك اليوم
المستور قد ظهر
وأشياءٌ بضَّة
تبدَّت في الصور

فالنظام عندها ...
كشَّر لهنَّ عن أنيابه
وأطلق فيهُنَّ كلابه
فأطلق النساء في النساء
ثم أطلق الرجال في النساء
في عرضٍ جامح تحت الأضواء

وهكذا أهدينا للشاشات في كل مكان
"فيلم سكس" كامل الأركان
على الهواء وبالمجَّان

ولأننا رُوَّاد مسرح اللامعقول
حُفِظت القضية بعد عامٍ ضد "مجهول"

=================================


ملحوظة هامة تذكرتها بالأمس ...
عنواني للمراسلة القادمة:
"ما وراء الشمس" ...

بإخلاص
هاني
2008




الخميس، 16 أكتوبر 2008





قرارات وجودية


-1

سأستمر في كتابة الشعر
لذا لن أُعالج الاكتئاب ...
ولن أغادر هذا الوطن
لأن فيه أحيا الاغتراب ...
وهو- في ذاته – منبع ثري للاكتئاب ...



2- العمل (خارج نطاق السيطرة)

العمل عمل ربِّنا
وقديماً قالوا لنا
"نحن نعمل من أجل الوطن"
والآن وقد تغيَّر الزمن
فصار: "اِعمل وخذ قدر الحاجة ...
وبوس اِيد الخواجة ..."



3- الثورة

أتشفَّع بجيفارا زعيم الثوَّار
أن يمنحنا أن نصمد في وجه التيَّار
أن ننتفض، ولو بالوعي، بالأفكار

آه لو أن الثورة كالجوع رغبة لا تُقاوم ...
لما بات في العالم مظلوم يُساوِم ...


ولكن يبقى هذا حلم مُحال ...
فالثورة كالجنس تُشبَع في الخيال ...

ونتذرَّع بأنّنا أبينا النفاق ...
في زمن النفاق ...
حتى
لو بقيت الثورة على الأوراق ...




4- الوعي

سمعتم أنه قيل:
"من يزدد عِلماً، يزدد حزناً"
أما أنا فأقول لكم:
"أنه في مصر يموت غماً !!"

فالعقل الجامح هاهنا
لن يرى إلا العذاب ...
ومن شتَّ من القطيع
فسوف تأكله الذئاب ...

وأنا إذ رأيت مسيرة
سبعة وعشرين عام ..
بالتمام ..
قضيتها في أقصى درجات التحمُّل
وفي كامل الوعي، دون أن اُسطَل

مع أن لقائي بالواقع كان صدمة كونية
نتج عنها انفجارات وشظايا فكرية

إلا أنني واجهت الواقع في شجاعة
دون زجاجة أو برشام ...
أو وراء سحب الدُخًَََََّان ...

لذا ...
ومكافأةًَََ منا على هذا المسير
قرَّرنا منحنا شهادة تقدير

وهذا بمراجعة
تقرير الدم المُرفَق ...
و الله الموفِّق ...


5- التحدِّي

سمعتم أنه قيل:
"أن الإنسان أحد منتجات البيئة"
أما أنا فأشجُب تلك العبارة القميئة

فرغم ظروفي وجيناتي
فسأجعل من البيئة أحد مُنتجاتي

الإنسان .. الزمن .. الوطن ...
حربٌ طاحنة
تجري على مهل ..
ولن أكون فيها الخصم السهل
لن أكون فيها الخصم السهل !!










حين تحدَّثنا


في دفاتري
قصائدٌ عديدة
بدأتها ولم تكتمل ...

وفي رأسي
مسكِّنات صنعتها
للقلق والاكتئاب والملل ...

لي حبٌ
أظنَّني نسيته
لكن جراحه لم تندمل ...

ولي وطنٌ
أٌؤمن جداً به
مع أنه لا يُحتمَل ...

ولكن صدِّقيني .. صدِّقيني
حين تحدَّثنا بالأمس
راودني بعض الأمل ...











إلى صديقي المتدروِّش


"ليس كل ما يدخل الفم هو نجس، بل ما يخرج منه"



بدايةً، تهنئتي على ثوب الدرويش ...
فهو، بالقطع، أحسن من مفيش ...

وأما بعد ...
فلا أعلم كيف قلبت الآية منطقياً ...
فصار العالم لا يلوِّثنا
بل نتلوَّث نحن إرادياً ...

ورأيك يا عزيزي يحتاج لتصحيح
فنحن بالفعل نحيا في عالم قبيح
فيه العقوبة الأولى:
"بعرق جبينك تأكل خبزك"
ما عادت تعمل ...
فالكل يعمل ...
وليس الكل يأكل ...

وستذكر كلامي حين تُعوِزك الحاجة
فتقوم بعملٍ عولمىٍّ لحساب الخواجة

ولن أقسو عليك فأضرب مثالاً
أن تهجرك اَمرأة لأنك لا تملك مالاً

وتغدو أسئلة مثل:
أين كنت ...
وكيف أصبحت ...
عبثٌ جديرٌ بمسرح بيكيت ...

وختاماً يا صديقي
أفكر في بعض الأحيان ...
يلزمك بعض الواقعية
ويلزمني قدر من الإيمان ...



الاثنين، 13 أكتوبر 2008




الحصار


الضيق يا إخواني... الضيق ...
أطلب كل أرقام الهاتف
فلا يرد أي صديق ...

أعود لهمسات الحب السعيدة ...
لأجدها ذكريات باهتة بعيدة ...

أوَدُّ أن أرحلَ بعيداً
فلا أجد أيَ مكان ...
أُمسك سيجارة أُشعلها
لكن رئتي لا تسمح بالدُخَّان ...
أستلقي ...
لعل عزائي في الأحلام ...
لكن الحلم صار أن أنام ...

ماذا تبقَّى ...؟
يا إخواني .. ساعدوني أن أتذكَّر !!
أفلام الجنس ...
حتى هذه، صرت أملُّ أن تتكرَّر!!

وأخيراً ...
لا يبقى لي سلاحٌ
إلا ضربات الرأس ...
أصنع بها فجوة
في جدار اليأس ...



الأحد، 12 أكتوبر 2008




كيف تخلق أرضا


أحضر كرة والصق عليها قارات حجرية ..
تكون قد صنعت عالما زائل
أمطر دول الشمال بروائح عطرية ..
يكون لديك عالم الأوائل
فمتى انتهيت ، فتبوّل على البقية ..
يكون لديك عالمنا الثالث المائل ..

هكذا الدنيا قبل أن يوجد الأقدمين ..
أرادت لكل نصيبه الأبدي ..
والويل للطامحين

ثم امسخ ذئابا ..
و انزع من كل نابين ..
مرهم بأن يمشوا على اثنتين ..
أن يعووا من بين شفتين ..
أن يفكروا من بين فخذين ..
ليكونوا بشرا متحضرين ..

ثم اخلق أجيالا ..
وبث أطماعا
تحدث أصقاعا
تصنع تاريخا حربيا من مجلدين

لو تعبت الآن
توقف قليلا لتستريح ..
والق نظرة على عالمك
لتتيقن أنك سرت في الدرب الصحيح
لو رأيت شبعى وجياع ..
مرفهين ورعاع ..
طغاة وثوار ..
كفر وبلبلة أفكار ..
فأرح نفسك من عالم الثعلب المكار ..
واقض على خليقتك بثقب
يحدثه مسمار ..






أخطو في دروب الحقيقة ..
بخطى متوجسة حائرة ..
خيل لي أنّي أبغي لمس الأفق ..
أو بلوغ نهاية الدائرة ..
قيل لي أن ألتمس الحقيقة في ذاتي الشريفة ..
بيد أنني وجدت هنالك ..
ما أفقدني للأبد عزائي ..
فأنا أحمل في لاوعيي
ما يجعلني أقيئ أحشائي..

لي وجه ...
يهيم رغما عنى ..
بسراب العالم المنظور..
يعدو وراء وهم اللذة...
ككلب مسعور ..
ووجهي الآخر ..
يغضب للحق ..
يأبى الذل ..
ويعشق الجمال ..
ترى...
أي الوجهين أنا ..
هذا هو السؤال ...






الكون والإنسان وأنا


لو أن هذا الكون يتحول ..
فاِلام يسير ..
وأين فيه ذلك الخير الأسمى ..
والشر المستطير ..

والإنسان ..
ذلك اللغز المطبق ..
ذلك اللعين ..
كيف قيل أن فيه اتحدت
نسمات المطلق ..
بالطين ..

وأنا ...
من أنا ...
كلما سألتني شعرت حقا بالضياع ..
دكتور جيكل أم مستر هايد ..
أيهما فىّ الوجه ..
والآخر القناع ..
واِلى متى ...
إلى متى يحتدم فىّ ..
هذا الصراع..






الأصول


نحن على هذه الأرض
الشعب الأعرق
ونحن من أهدينا للعالم
بدعة الحكم المطلق
فالفرعون عندنا هو الإله
وقائد الجيوش
وكاتب النقوش
وحده يأمر وينهي
ويطغي ويسحق
لو أعار أذنه لغوغاء الشعب
ألا يكون الهلاك المحقق؟
فالفرعون وحده يرسم التاريخ
ودور الشعب أن يتملّق

ويظل الناس دوما
يساقون كالجاموس
وابن الإله يخطب فيهم
كل عيد جلوس:
"أيها الشعب ..
لي الحق فيما أفعله حيالك ..
فقط ..
رب عيالك ..
واتل صلاتك ..
و واصل سكاتك ..
فنحن نعتمد ـ كل الاعتماد ـ
على لامبالاتك ...






صرت فيلسوفا

(صار عندي الآن بندقية)


نزار قباني


صرت فيلسوفا
و يا ليتني ما صرت ..
انظروا يا سادة
كيف أصبحت..
تحتّم عليّ الآن ..
أن أبحث من جديد ..
عن الإيمان ..
وعن معنى متفائل
لرحلة حياة الإنسان ..
عليّ الآن ..
أن أجلو عن عينيّ ..
كل نظراتي السوداوية
وأن أخمد في أذنيّ ..
كل وساوسي القهرية ..

يا سادة ..
لا يمكن أن يكون الوجود مأساة ..
والفلسفة مأساة فكرية ..
ولكن ..
قولوا لمن يبحث عن قضيتي ..
أن حيرتي ..
صارت هي القضية ...







ماذا تعلمنا في الكلية؟؟


سؤال غبي.. و إجابة حتما غبية...
تذكرني هذه الأسوار بحائط برلين الشرقية..
فعندنا من يفتح فمه واحد من اثنين..
إ ما مخبول.. أو جاحد..
ألا يرى أن الإنسان خلق بأذنين..
و لسان واحد..

فمتي خطوت داخل الأسوار؛حاذر أن تنزلق..
فكل شيء لدينا حبر علي ورق..
حتى لو نسيت من أنت لا ترتاب..
أنت لم تعد إلا اسما في كشف للغياب..

و لخمس سنوات..أو أكثر ..
أنت علي هذه الأرض مسيّر..
رهن الإقامة الجبرية ..
و تحت الأحكام العرفية ..
وسط أكداس من الدراسة العقيمة ..
و الكلام المعاد
المثقوب كالأحذية القديمة ..

ستجد أنك بمرور الأيام ..
لم تعد حتى تتبرم
من شمولية النظام
بل تربيت على الاحترام ..
و رهبة النظام ..
و ممثل النظام
رجعيا كان ..
أو أصوليا ..
أو غبيا..
ستكون بحق ..
مواطنا مصريا..






الفرعون الجديد


أنا الفرعون الجديد
أحكم قبضتي على البلاد
ليل نهار ..
لا بالجيوش
ولا المخابرات
ولا الحديد والنار ..
فعندي من الصابون ما يكفي
لغسل عقول شعبي المختار ...

فجهاز إعلامي
تلفازي المتين ..
سأضع على رأسه
حفنة من الطبّالين ..
ليكوننّ مرتعا للتفاهات ..
والإعلانات ..
والراقصات ...
وعندي الرقابة ستحذف دون أن تفسّر
كل ما يمكن أن يجعل شعبي يفكر ..

وصحافتي ..جوادي الجامح ..
ستجدني يوما روضته ..
ويوما كممته ..
وفي النهاية ركبته ..

ولا تعجبوا لو وجدتم في عهدي
القانون ذاته يفقد الهوية ..
ما بين الطوارئ والاشتباه
والأحكام العرفية ..
بعدها رجل الشارع ..
تمكن التنبؤ برد فعله
سيحيا سائرا بجوار الحائط
حتى يمتزج به ..

بعد كل هذا ..
لم أختشي ؟
وممن أخاف ؟
أنا لم أكن يوما ذئبا ..
أنا فقط ..
هيأت شعبا من الخراف ..






سمكة فى حوض للزينة


تساورني أحيانا...
أفكار مهينة..
أشعر و كأني سمكة
في حوض للزينة...
كيف حدث ما لا أتمناه...
و وجدت نفسي فجأة
في هذى المياه...

عشرون عاما ..
عشرون عاما أحاول بعقلي الضعيف..
أن أفهم مفردات هذا العالم المخيف..
عشرون عاما...
أبحث عن هدف ..
عن معني لسباحتي ..
وسط هذا السخف...

لو كنت حقا سمكة ..
لما كان هنالك من خلل...
لما كان علي أن أهزم
القلق والاكتئاب و الملل

"أجد لذتي في بني آدم "
يا رب ...
تناديك سمكتك..
ساعدني ...
أن أفهم جدواى..
و أن أفهمك..






الخواء


منذ سنين...
صّدعت رأسي بحثا...
عن حكمة في الفلسفاتِ...
أغمضت عيني غوصا...
في معني وراء النغماتِ...
و أخيرا..
افتريت علي الشعر..
صببت فيه كلَ حماقاتي...

خبرت الحب منذ سنين..
فلم أنل إلا اليأس
و بعض الحنين..
لم يكن إلا ضوءا..
ومض لبضع لحظاتِ..

و في أحلك أوقاتي..
صار لي العالم ضجيجا..
لم أعد مهتما إلا بذاتي..
تعمدت الهروب
و انغمست في شهواتي..
و لازلت...
أبحث عن المعني..
أحاول ملء هذا الخواء في حياتي
تلك ـ باختصارـ هي مأساتي..






هذا الوطن


لن أقول وطن الموج..
أو وطن الليل..
أنت وطن نصف ما فيه شقاء
وطن نحيا فيه كالغرباء
رضخنا فيك لتأليه الفرد
و ابتلعنا الزعامة
رضينا فيك بأقل القليل
فهل تركت لنا الكرامة؟

سمعت أن هنالك أوطانا
أملك فيها زمام أقداري
أوطان لا أطوي فيها أشعاري
و أوقف تداعي أفكاري
لأحيا كواحد من القطيع
ثم أتناسى هذا الإحساس المريع
كلما رأيت ما نحن فيه
لعنت الصمت
ثم تذكرت فجأة ما سيحدث
لو تكلمت ..

يا أيها الوطن ..
لو سببناك ..
و تركناك ..
ساخطين ..
لاعنين ..
هل تخمد في قلوبنا نيران الذكريات
هل يرحمنا الحنين

يا أيها الوطن المسكين
كلما ابتعدنا
وجدناك مزروع فينا
لا ندري كيف
صرت تجري في الشرايين
عبث هروبنا من أنفسنا
سنبقي ـ بإرادتنا ـ محاصرين






درس في الحب لملحد


يا صديقي كنت تريد مني اعترافا ...
ها قد اعترفت ..
نعم أحببت ..
حبا أعطيت فيه كل شيء
وما أتعس ما أخذت...

وحين رحلت
كنت أعرف أنها لن تعود...
لم أملك حيالها شيئا
وعلمت أنه ليس في الحب قيود...

نعم يا صديقي أعترف..
لازلت أحبها للآن ..
حتى وأنا تعتصرني الأحزان...
وحين جررتني لقصة الله والإنسان ..
لم أدر يا صديقي بم أحاجيك ..
هرب مني الكلام..
أحقا أحب الله هكذا...
ما الذي جناه إذن سوي الآلام...






محاورات سقراط


قلت لسقراط وأنا أرمق ثلاثة نجوم باهتة في الأفق ...
ـ" تخيل أنه حتى في زمن الموبقات ..
يمكن للحب أن يسمو عن الرغبة ..
ونهيم عشقا بالصفات ..
حتى نكاد نرى الروح عبر العينين ..
ولا يخطر لنا أن نسأل ..
سيأخذنا هذا الحب لأين..
ثم نفيق على من نحب بعيدا ..
هل كان الحب لذاته مستحيلا ...
كتبت أفضل قصائدي
تحت هذا الحصار الحزين ..
لكن إلى متى أبقى وحدي ..
أصد طوفانا من الحنين .."

قال سقراط :
ـ"اخترت الحرف ..
لذا لم أصر شاعرا ..
لم أكن يوما من أرباب الكلام الجميل ..
لكنى أجزم لك أن أنقى الحب ..
هو ما بدا منه يائسا ..
هو المستحيل ..
يا ولدى إن أسمى لمسات الإبداع ..
نتجت من هذيان ..
حتى لو أحرقك الحب ..
احترق ..
فالشعر ليس إلا الدخان






فارس


اسمي فارس ...
أحد عشر عاما مروا من حياتي ..
هل تصدق هذا ..
لو رأيت الآن نظراتي ..

اسمي فارس ...
لي أخ قتلته الكلاب ..
وبيت هدمته الكلاب ..
وقلب به جذوة انتقام
فلا حيلة لي في هذا العذاب ..

اسمي فارس ..
وأحيا في عالم لا مبال ...
فيه السادة الذئاب مدعوا الحضارة ..
وأنظمة شقيقة في غاية الحقارة ..
لذا أتولّى أموري بنفسي ..
وأقذف الكلاب بالحجارة ..

***********
فارس
أنت لم تعرف بعد كيف تبدو الحياة
لمن فقد بالحياة إيمانه ..
حيث يفقد الحزن جلاله ..
ويفقد الموت جلاله ..
وأنت صفعت كل هذا ..
بإيمانك أيها الأمير الصغير ..
آه يا فارس ..كم من الشعر كان في رأسك ..
قبل أن يلفظك هذا العالم الحقير ..
بالأمس يا فارس سقطت على الطريق
بعينين مفتوحتين ...ناريتين ...
وقلب مخترق برصاصتين ..
فارس هل وجدت العالم من حولك يذوب ...
هل وجدت أن الموت
هو آخر الكروب ...




إلى روح الطفل الفلسطيني الشهيد
فارس عودة





Metamorphose


عديد من الأسئلة
لم أملك لها إجابات ...
مثل : ماذا ينسينى حبك
وقد أخفق الزمن
وأخفقت المسافات ...

خرجت من حبك بأغرب الفلسفات
أسمعت قبلا عن فلسفة الصمت؟
فالعجز ليس في السكات ..
العجز أن يكون كل ما أملكه لك
هو كلمات...كلمات...

لأجلك أنت يا سيدتى ..
نبذت كل فلسفاتى ..وقناعاتى ..
أي كلام لا يحوى حقيقة حبك ..
بالنسبة لى محرّف ..
إلى هذا المدى
صرت مرهف ..
وجدتني ...
في كل شيء تساهلت..
وفي حبك وحده آثرت
أن أتطرف ...

من قبل حبك يا سيدتي
كنت أزن الكلمات
وأنظم أحاج... ومعادلات...
أرأيت كيف جعلني حبك
أكتب بالنغمات ...
أطرح أسئلة ؛ لا أترك وراءها سطورا
لإجابات ..

الآن يا حبيبتى ..
يا أميرتى الرقيقة ..
صار لى جناحان
أحلّق بهما في سماء الحقيقة
أحدهما حبك ..
والآخر هو الشعر..
أطير الآن عاليا
وأنسم هواء الفجر ...
تاركا ورائى كل أحزان وألام الأمس ...
متناسيا للوقت
ماذا لو أحرقت أجنحتى الشمس ...






طوق من أحلام اليقظة ..
في بحر من الهواجس والقلق ..
ضوء باهت التمع فجأة ..
في نهاية النفق ..
الآن انطفأ الضوء ...
وانهار النفق...

حلقت عاليا جدا لأيام ...
حتى أنني نسيت ما الارتطام
ما وقع بضع صفعات من الآلام ..

لا تقلقي ..
أشعر بضياع شديد...
لكنى ألملم أجزائي الآن ..
انسي كل ما قلته
فكلامي صار أشبه بالهذيان ...






قصيدتي


كي تعرفي ما أنت لي
يا حبيبتي ..
أنت قصيدتي..
ومضت في ذهني يوما ونسيتها..
وسأموت حزنا لو أضعتها..
لذا...
أذرع كالمجذوب كل الجهات
أفتش في غياهب الماضي ..
وحواري الذكريات ..
وأحيا علي رجاء أن ألقاك ..
وأعانق كل كلماتك..
لأري فيك أعماق نفسي
وحاضري وأمسي
وتشوشاتي وجنوني
وجذور شجوني
وتجسيدا ساميا لمعني الجمال..
وإجابة واحدة ...
تسكت ألف سؤال ...

أعرفت يا أميرتي
لم أحببتك...
يا أجمل قصائدي ..
ماذا سيبقي لي ..
لو فقدتك ..






المحاكمة

الجلسة الأولى




انعقدت الجلسة في رأسي
كما تنص البروتوكولات
فاليوم للحظ أنا حر بغير التزامات
فلم لا أقتل الوقت ببعض التفاهات

ـ "محكمة !! بوم!!!"
ـ آه ..أذناي يا نذير الشؤم!
لولا أن بالي رائق لما أتيت اليوم

ـ اِلزم الصمت !

ـ بل سأتكلم ما شئت
فمن أقامك علينا قاض و جلاّد
و ممثل ادعاء
يا للغباء!
لابد أن من لقنوك القانون أولاد عاهرات
أو أن الحياة في مصر
أنستك الفصل بين السلطات

ـ أنت متهم بالازدواجية
مثالياتك كلها محض نظرية
فأنت تدّعي ما لا تفعل
يا للغثيان.. معدتي لا تتحمل!
و أشعارك كلها تشهد عليك
فما قولك فيما هو منسوب إليك ؟

ـ "اِزدواجية"... تعني اثنين ...
لا... بل في داخلي الكثير...
تجد فيّ الذئب والطاووس والخنزير
أنا الشاعر الفاجر
والفيلسوف الحائر
والماجن الداعر
والمتمرد الثائر
كل هؤلاء بداخلي يعيشون
لو صرت منهم واحدا
فأين يذهب الباقون

وأشعاري ، إن شهدت ،أيها الفاشل...
ستثبت أنك بنيت باطلا علي باطل..
ألم أكتب عن الحب يوما..
إلا حين أحببت
ألم أخض في متاهات الحيرة..
إلا حين تساءلت...
حاولت كثيرا أن أفتعل..
أن أبتذل ..
وفشلت..
ولو حاولت ألا أكتب...
لانتحرت..







خواطر تثير الشجن


أمنع في نفسي بالكاد ..
خواطر تثير الشجن ..
مثل ما سأكون ..
لو غادرت هذا الوطن ؛
ورقة بيضاء
تكتب من جديد ...
طير لم يطق حر الوطن ..
فرحل لعالم بارد بعيد ..
جوال يتدفأ كل ليلة
على نيران الذكريات ...
أم أفّاق يحيا للحياة ..
بلا قيم ...بلا قناعات ...






برومثيوس


أعترف يا حبيبتي مليا
أن نسيانك معركة خاسرة
يا من تعيشين هنالك وراء الضباب
وتسطعين كشمس في الذاكرة

أعترف أني تقمّصت أدوارا بلهاء
لم تعد حتى تناسبني
وأن كل الحب صار خواء
ما عاد حب يستحوذني

يا سيدتي
حين أقول أن عقابي لم يرد في أساطير
فهل تفهمين ..
في كل مساء يمزقني الحنين
وأنا مقيد لذكرياتك بأغلال من حديد
تندمل جراحي في الصباح
وفي الليل يذبحني الحنين من جديد








أن تعرفيني



يا حبيبتي
أتوسل إليك قبل أن تحبيني
أن تعرفيني
أنا إنسان غريب في قلب الوطن
روح حبيس في سجن البدن

أحاول كثيرا أن أكترث
ثم أعود أقول أن يا للعبث
أراني دون كيشوتا يعدو في سباق طويل
وسيهتف في النهاية أن باطل الأباطيل

ثلاث يئست أن يتركوني
أحزاني ووساوسي وجنوني

تصوّري ...منذ أن فارقتك
وعقلي - ذلك القذر -
يطلب تفسيرا لم أحببتك !

عليّ اللعنة لو أحزنتك
لن أغفر لنفسي يوما لو آلمتك
ولكن .. هل تفهميني
أحبك جدا .. جدا ..
وأرجو أن تتركيني





حسب الله السادس عشر


وسط المدينة في الظهر لاح
أقرب إلى معقل للأشباح
والناس حول هذه البؤرة يتصايحون
ويتدافعون
ويلطمون
ما السبب يا ترى
في تلك الفاجعة الأليمة
أزلزال..أم اِعصار..
أم قنبلة هيروشيما ؟!

ولكن سرعان ما تبيّن لي الأمر
وسمعت أن سموه " حسب الله السادس عشر" يمر
في موكب مهيب, بعربة مطهمة
وعلي الدراجات كلاب
مفترسة مكممة

يا جلالة السادس عشر
حفظ الله لكم عرشكم المتين
وأدام سلالتكم عليه حتى حسب الله التسعين
وأبقى لكم على صمت الملايين
وذل الملايين
وأعطانا الصبر على هذا البلاء المبين

لكنّكم يا مولاي, على عظمتكم
وعراقة سلالتكم
وكلابكم
وخيولكم
وسجونكم
تتخذ سياستكم أوضاعا شاذة في كل أوان
فتارة تتخذون وضع الكلب
وتارة تتخذون وضع الحصان
لهجتكم مع الصهاينة تتسم باللّجاجة
ومع الأمريكان تستحيلون إلى دجاجة
كلّما رأيت تلك الجحافل ترهب خلق الله
شعرت بالحقارة
فلم يبق لإرهاب العدو إلا أطفال الحجارة

يا مولاي، في نهاية حديثي
أعرب عن قلقي
وأتحسس عنقي
وأعرف أن من ها هنا يثور
لابد وأن يشعر بالمهانة
فلا توجد صناعة عربية فريدة
كصناعة الدكتاتور
ومن حوله البطانة



في صحة حسب الله السادس عشر


ودمتم







إلى قوّات الأمن المركزي أمام الجامعة


أنا لا أدّعي الفراسة ...
فللّه العلم من غير حد
ولا أزعم الفهم في السياسة ...
فلّله الأمر من قبل ومن بعد

لكنّني كلما رأيت حشودكم
أمام مبنى الجامعة
ليل نهار ...
تلصق النظرات
بالرائحات ... والغاديات
وتتربص بلا كلل
لكأنها ذئاب الجبل؛

عجبت لأمركم ...
واحترت في تعريفكم
هل أنتم المدافعون عن الشعب والحماة
أم اليد الصافعة قفاه؟
العين الساهرة على راحته
أم العصا الضاربة على مؤخّرته؟!!

ثم باللّه عليكم بمن تتربصون؟
فتاة بلهاء لا تبغي إلاّ ابن الحلال
أم فتى يطلق اللِّحية ويرفع السروال
الناس هنا خانعون
وقانعون
وأنتم تعرفون


وهل صارت المكائد الحقيرة
والشرور المستطيرة
تحدق بالوطن من الداخل؟
لابد أن الأمن على الحدود
على أروع ما يكون
وأن العلم الصهيوني
صار يتوسطه غصن الزيتون
وأن سياستنا صارت شامخة وموزونة
وما عدنا نقم بعجين الفلاحة لقاء المعونة

أُعذروني إن كنت أطلت
أو تطاولت
فأنا هاملت المصري
يقول الكثير
ويفعل أقل القليل ...
لذا إلى الآن قفاي لم يصفع
وعصاً على مؤخرتي لم ترفع
ولو رفعت، فمن أين آتي لها بالعلاج
عساها تبقى سليمة حتى الزواج







أقصى ما أخشاه يا حبيبتي ..
أن أجد الشاعر فىّ يوما يندثر
مع أنّى خبرت أن الشعر حزن عميق
والكلمة نزيف مستمر
إلا أن كلماتي ..
تطرح عنى أحمالا ..
تكسر عن يدىّ قيودا ..
وأشعر للحظة أنني حر

يا حبيبتي ..
هنالك أيام ..
يصل إحساسي فيها إحساسي فيها بالضياع لمنتهاه
وقتها لا يبقى إلا إبداعي ..
مبررٌ أخير لاستمراري في الحياة






إلى صديقي المتقوقع "نعامة"

إهداء...
" إلى زعيم البوهيمية الخرقاء
الذي يتوق لحياةٍ بلا أعباء
ويودُّ لو يجوب الأرض ملتحفاً السماء
ومستحماً بضوء القمر
ذلك القذر... "


النص:
" يا نعامة...
أعلم أن كلامي يثير الشجن
وأننا نحيا في أحقر زمن
وقد صدمنا في الحب والوطن* (حدث بالفعل)
وأعلم أن كلانا يعاني من ذات الكيان
ويحيا بالقلب النازف لفنان

لكن يا نعامة دعني أُذكِّرك بالجملة المأثورة
"الشر في الكون كالظل في الصورة"
ولا تسلني لمَ...
فالسؤال أعجز أهل الفكر
إذ لابد في العلم من العلم من الظلم والقهر
والجوع والفقر
ولابد لنا من الصبر...

لكن يا نعامة لو أعمينا عيوننا عن الظلال
كي لا نرى إلا ضوء الصباح
لن نرى في العالم إلا محض أشباح
وصدِّقني يا نعامة
يا شاعري الكبير
لا يعود هنالك مايقال
حين ندفن رؤوسنا في الرمال..."







ارتباك

أعذريني ...
أحياناً يهرب مني الكلام
فلا تربكيني ...


وأحياناً أشعر بقصور الكلمات
وسخف الأبيات
وأتمنى أن أُنظم لحناً
أو أبدع رسماً
أو أجد عطراً
يصف حبي لكِ...
كي تفهميني


أفكر في هذا كله...
ولا أجدُ ما يكفيني
وحتى أجد الكلمات...
ألثم يديكِ العاطرتين
وأرجو أن تحبيني






To christine (silent love

ماضيّ به نزق وجروح وندوب
ووعد لم يتحقق بأن أتوب

عانيت دوماً من حبٍ لا يجلب السعادة
ومن قلبٍ لا يخضع للإرادة

لكنني اليوم أجمع قصائد حبي التي كتبتها
ولم تجد للآن من يستحقها

لأضعها بين يديكِ كلها
وأعلن إيماني بكِ يا حبي الوليد
أعرف أن كلماتي وجدت مستقرها
وأن قلبي لن ينل جرحاً جديد




البحث عن الإنسان

ياإخواني ...
سأفتح لكم قلبي
حتي لا تخفي عليكم خافية ...
في سني الدراسة الماضية
كنت أشعر أني حمارا
يحمل أسفاراً...
وحين عملت لم تختلف الحالة
صرت ترساً ضمن منظومة في آلة ...

لكن حين أخلو لنفسي
وأنفض عن وعيي كل هذا الفتور ...
حين أعتصر روحي
لتتساقط كلمات علي السطور ...
تنضح بكل تلك السخرية
وكل هذا الحب
وكل تلك الأحزان ...
عندها فقط ...
أشعر أنني اِنسان